اعتذار وعقوبات بالجملة تتصدى لأي قرار منتظر حسناء السويد تجبر الهلاليين على دفن ذكريات كوزمين
الرياض - يوسف السعد: الحدث: رحلة خطوط جوية متجهة من مطار الملك خالد الدولي إلى موطن صديقة مهاجم الهلال كريستيان فيلهامسون الحسناء السويدية أوكسانا أندرسون... إذ تبقى لها قليلاً من الساعة لتطير حيث البلاد الباردة. كانا يريدان أن يسير كل شيء كما هو، بين حبيبين، وإن كانا في بلاد محافظة لا تعترف بالعلاقات الإنسانية خارج عش الزوجية في الغرف المغلقة. تقدم الدولي السويدي لمساعدة رفيقة دربه في صحراء نجد على إنهاء إجراءات السفر ولم يبق سوى الوداع. ولأن مطار الملك خالد الدولي في الرياض يشبه أهله, فهو لا يشبه مطارات اسكندنافيا الدافئة عكس شوارعها وغاباتها، فكان عليه أن يودعها قبل أن تدخل صالة الإنتظار أو أن يرافقها للصالة، ووقع الحرج حينها في نفس السويدي وحبيبته، بين أن يودعها ويتركها نهباً للانتظار بين زحمة المسافرين تماماً كما يفعل أهل البلد، أو أن يدخل معها بأي طريقة كانت للصالة، أما الخيار المستحيل فهو أن يطبق طقوس الوداع على طريقة مسافري مطار ستوكهولم. وجد السويدي الذكي نفسه ليس من أهل البلد ليعود أدراجه، ولكنه يحترمهم ولن يفعل كما لوكان في عاصمة بلاده، واختار أن يدخل معها بأي طريقة حتى لو كلفته غضب الأنظمة. استقبله أحد موظفي المطار استقبالاً بارداً وقال له إن دخوله ممنوع ويجب أن يخرج، ولم يخرج فيلهامسون بل خرجت أحاسيسه عن طورها واشتبك لفظياً مع الموظفين حتى صار الحدث الأبرز في مطار الرياض هو ذهول الحسناء وكثرة أبناء شرق آسيا في تلك الليلة. لحظات عصيبة مر بها السويدي الخلوق جداً كما يعرف في ملاعب السعوديين، حتى أتى التدخل من بعيد عبر سلسلة مدراء ومسؤولين من الهلاليين وأجبروه على الععتذار للموظف والانسحاب دون مشاكل، لأن ذكرى كوزمين أطلت من بعيد وهي تغذ السير نحو صالات المطار. ولمن لا يعرف ما فعل الشتاء بكوزمين أولاريو فهو محارب روماني أتى للهلال مدرباً قبل عامين, وأكل الأخضر واليابس، ولكنه خرج من السعودية مطروداً لأنه لا يعرف البلد وأهلها , حين ورمى "بفانيلة" عليها صورة رسمية، فاعتبر الأمر إهانة, وتم إبعاده رغم توسلاته وتوسلات الهلاليين واعتذارهم جميعاً بأن ما حدث لم يكن إلا سوء فهم ولم يكن للإهانة دور في التصرف. طرد كوزمين تزامن مع تتويج فريقه بكأس ولي العهد السعودي الموسم الماضي، وفريقه كان على مرمى حجر من بطولة الدوري، وحشد كل قواه لبطولة آسيا، وبعد طرد المدرب الروماني انهار كل شيء ودخل كل هلالي في حسرة وصفت هي الأكبر في تاريخ الكرة السعودية، ووصل صداها أرجاء أوروبا، وحينها منعت الصحف السعودية من الحديث عن كل مايتعلق بالموضوع، ولم تجد جماهير الهلال سوى أن تدير ظهرها في مشهد جماعي لملعب مباراة فريقها في الرياض أمام كاميرات التلفزيون المختلفة. والحال الآن بالضبط كما هو الحال قبيل طرد كوزمين، الهلال خطف الدوري والكأس وعلى مرمى حجر من بطولة آسيا التي قال موقع اتحادها إن هلال السعودية المرشح الأكبر لها. كوزمين حمل حقائبه وقال للجميع إن طردي لم يكن إلا من أطراف لاتستطيع التغلب علي في أرض الملعب، ولذلك نقلوها إلى خارجه وسيظل الهلال في قلبي ولن أعود لأدرب فريق من طردوني! إذا، المتوقع أن يتم تصعيد قضية فيلهامسون لتصل لكل المستويات الممكنة ولن يكون غريباً أن تتحول من قضية شخصية إلى قضية بين صحراء الرياض وثلوج السويد، ولذلك لم يكن أمام الهلاليين سوى استباق الأمر وملء سماء الرياض بالاعتذار للجميع عبر مركزهم الإعلامي واعتذر رئيسهم الأمير عبد الرحمن بن مساعد في قناة العربية للموظف ولبس الهلاليون كلهم طاقية زرقاء كتب عليها، نحن آسفون، لأن طرد السويدي قد يصبح ببهارات إعلامية حلالاً طيباً في مجتمع رياضي لايعترف إلا بالصوت العالي. نداء الاعتذار الهلالي لم يكن يصدح وحيداً، فهناك عقوبات وخصومات من إدارة الهلال ضد لاعبها السويدي لا أحد يعلم هل تطبق أم لا، ولكنها بالتأكيد تعني أن جرح كوزمين لازال نازفاً وأن المتربصين كثر وسط مسيرة موفقة حتى الآن حصد خلالها الزعيم بطولته الخمسين قبل أيام.